الشيخ الجواهري
85
جواهر الكلام
وفيه أنه مبني أيضا على عدم وجوب تجديد الطلب فيما لو فرق بين الصلاتين ، مع نقضه لتيممه السابق بحدث مثلا وتجويزه تجدد ماء ، وهو لا يخلو من تأمل يظهر مما تقدم ، ولعل لذا قال في المنتهى : إنه لو طلب فلم يجدد وصلى متيمما ثم حضرت الصلاة الثانية ففي وجوب إعادة الطلب نظر ، أقربه الوجوب أن أراد بالصلاة الثانية ذلك من حيث تعارف التفريق ، وإلا كان شاهدا على سابقه ، أو يحمل كلامهم على إرادة ما لو طلب في الوقت لصلاة فتيمم وصلى ثم حضر وقت صلاة أخرى ولما ينتقض تيممه وقلنا بجواز دخوله فيها بذلك التيمم ، فإنه لا يحتاج إلى الطلب حينئذ لاستصحاب صحة تيممه ، إذ أقصى ما دلت الأدلة على اشتراطه بالنسبة لابتداء التيمم لا لاستمرار صحته ، وهو لا يخلو من نظر وتأمل . فالأحوط إن لم يكن أولى تجديد الطلب عند كل صلاة احتمل احتمالا معتدا به تجدد الماء عندها حتى في نحو الظهرين مع التفريق ، بل ومع الجمع إذا كان كذلك ، بل والصلاة الواحدة إذا فرق بينها وبين التيمم ليتحقق الاضطرار وعدم الوجدان ، نعم هل يحتاج إلى تجديد تيمم بعد الطلب أو يكتفي بالأول ؟ وجهان ، كل ذا إن لم ينتقل عن ذلك المكان ، وإلا وجب الطلب قطعا ، فتأمل جيدا . * ( ولو أخل ) * بهما وجب عليه من الطلب الذي منه * ( الضرب ) * في الأرض وتيمم وصلى مع سعة الوقت بطلا قطعا وإجماعا منقولا إن لم يكن محصلا ، لما عرفت سابقا من الأدلة الدالة على اشتراط صحة التيمم به ، ولا فرق في ذلك بين أن يصادف عدم الماء بعد الطلب وعدمه ، كما أنه لا فرق فيه بين العالم والجاهل والناسي وغيرهم ، قضاء للشرطية السابقة ، ولا بين وقوع نية التقرب به أن تصور ذلك وعدمه ، إذ ليس هو من الشرائط التي يكفي فيها مصادفة الواقع ، وإنما يحتاج المكلف إلى إحرازها لايقاع نية التقرب حتى يصح من الغافل ونحوه ، فما عساه يظهر من بعض فروع التحرير